تريندمجتمع نبض

«كابوس لحم الخنزير» يضرب أسواق اللحوم في العراق

لم يتوقف الجدل الذي أثارته قضية بيع لحوم الخنازير في العراق خلال الأيام الماضية عند حدود حادثة منفردة، إذ تحولت الواقعة إلى مصدر قلق لدى كثير من المواطنين، ودفع انتشار الشكوك بعضهم إلى مقاطعة اللحوم الحمراء واستبدالها بأنواع أخرى، خصوصاً الدجاج.

وتزامنت هذه المخاوف مع تداول معلومات عن ضبط منشأة لتربية الخنازير بهدف الاتجار بلحومها، إلى جانب إتلاف كميات من اللحوم غير الصالحة للاستهلاك البشري في عدد من المطاعم والمحافظات.

وفي المقابل، نفت جهات رسمية وجود معامل مخصصة لتربية الخنازير البرية بغرض بيع لحومها، وأكدت أن اللحوم التي جرى إتلافها في أكثر من محافظة كانت غير صالحة للاستهلاك، لكنها ليست لحوم خنازير. إلا أن هذه التوضيحات لم تبدد مخاوف بعض المواطنين، الذين قرروا تجنب شراء اللحوم الحمراء خشية التعرض للغش.

وكانت الجهات المعنية في محافظة النجف قد ضبطت في وقت سابق من الشهر الجاري صاحب محل لبيع اللحوم، على خلفية اتهامه ببيع لحم خنزير على أنه لحم مفروم من دون علم الزبائن، وصدر بحقه حكم أولي بالسجن لمدة عشر سنوات.

ولم تبق تداعيات القضية محصورة في النجف، إذ امتدت المخاوف إلى محافظات أخرى، وأثرت في حركة بيع اللحوم الحمراء والمطاعم التي تعتمد عليها في إعداد وجباتها، وسط حديث عن تراجع أعداد الزبائن.

وقال أصحاب محال لبيع اللحوم في بغداد إن الأسواق تشهد عزوفاً ملحوظاً عن شراء اللحوم وركوداً في حركة البيع، بالتزامن مع تشدد بعض الزبائن في التأكد من مصدر اللحوم وفحص وجود الختم البيطري الرسمي عليها.

ودفعت حالة الشك بعض العائلات إلى الاعتماد بصورة أكبر على أنواع أخرى من اللحوم، وفي مقدمتها الدجاج، فيما امتد الحذر إلى المطاعم التي تقدم وجبات تعتمد على اللحوم الحمراء، مع تجنب بعض الزبائن تناولها بسبب عدم ثقتهم بمصدر اللحوم المستخدمة.

وفي محافظة ذي قار، نفت لجنة الصحة والبيئة في مجلس المحافظة ما جرى تداوله بشأن ضبط لحوم خنازير داخل أحد مطاعم الناصرية، موضحة أن الكميات المضبوطة كانت لحوماً تالفة، وأن الجهات الرقابية لم تثبت أنها لحوم خنازير.

وفي الأنبار، أغلقت شعبة الرقابة الصحية التابعة لدائرة الصحة ثلاثة محال مخالفة في مدينة الرمادي، وأتلفت نحو 30 كيلوغراماً من اللحوم غير الصالحة للاستهلاك البشري.

وبينما تواصل الجهات الرقابية حملاتها لمتابعة الأسواق وملاحقة المخالفين، تبقى تداعيات القضية مرتبطة بمدى قدرة السلطات على ضبط مصادر اللحوم ومنع أي عمليات غش غذائي، خصوصاً أن بيع لحوم الخنازير على أنها لحوم أخرى لا يمثل مخالفة تجارية وصحية فحسب، بل يرتبط أيضاً بحساسية دينية في المجتمع العراقي، نظراً إلى تحريم لحم الخنزير في الشريعة الإسلامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى